الشيخ الطوسي
229
المبسوط
شهادة بعضهم على بعض عندنا ، وعند الأكثر ، وقال بعضهم لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح . إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم فردهم ثم بلغ الصبي وأعتق العبد وأسلم الكافر ، فأعادها قبلت ولو شهد بالغ مسلم بشهادة فبحث عن حاله فبان فاسقا ثم عدل فأقامها بعينها قبلت شهادته عندنا ، وعند الأكثر لا يسمع ، ولا يحكم بها وفيه خلاف . إذا سمع الشاهد رجلا يقر بدين فيقول لفلان على ألف درهم ، صار السامع له شاهدا بالدين سواء قال المقر : أشهد على بذلك أو لم يقل وكذلك إذا شهد رجلين تعاقدا عقدا كالبيع والصلح والإجارة والنكاح وغير ذلك ، وسمع كلام العاقد صار شاهدا بذلك ، وكذلك الأفعال كالغصب والقتل والاتلاف يصير به شاهدا . وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب فحضرا بين يدي شاهدين وقالا لهما قد حضرنا لنتصادق فلا تحفظا علينا ما يقر به كل واحد منا لصاحبه ، ثم حصل من كل واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين ، صارا شاهدين ، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة . والحكم في الاقرار والعقود والاتلاف واحد بلا خلاف لأن الشاهد بالحق من علم به ، فمتى علمه صار شاهدا به . وأما شهادة المختبي فمقبولة عند قوم ، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا ويجحده جهرا فاحتال صاحب الدين فخبأ له شاهدين يريانه وهو لا يراهما ثم جاراه فاعترف به وسمعا وشهدا به صحت الشهادة ، وهو مذهبنا ، وخالف فيه شريح فقط . إذا مات رجل وخلف تركة وابنين فادعى أجنبي دينا على الميت ، فإن اعترف الابنان به استوفى من حقهما معا ، وإن اعترف أحدهما دون الآخر فإن كان المعترف عدلا فهو شاهد للمدعي ، وإن كان مع المدعي شاهد آخر شهدا له بالحق وحكم له به ، واستوفى الدين من حقهما ، وإن لم يكن معه شاهد آخر ، نظرت ، فإن حلف مع شاهده ثبت الدين ، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف الدين في